محمد الدرة
Jun 23 2003, 07:01 PM
قصيدتك معبِّرةٌ تحمل في ثناياها صورة للقهرِ العربي، مليئة بالجوع إلى الانطلاق والثورة والتخلص من لجام العمامات المهترئة.
قصيدتك آهُ الآهِ على شفاه المتعبين بالقهر.
فيها صرخة جريئة على الدخيل المتعجرف ذلك الدخيل الذي ورث كل شيء يومَ أُكِلَ الثورُ الأسودُ أوِ الأبيض كلاهما سيان .
يسقط الإنسان في الفخ مرة واحدة بلا قصد ولكن بعدها يكون السقوط رغما عنه وعن قصد.
هِنةٌ نحويَّةٌ صغيرةٌ مرت في القصيدة أراها سقطت سهوا في المقطع (11 ) السطر الرابع وهي \" لكل يدان \" والصحيح \" لكل يديْنِ\" وأظنك كتبتها صوابا في ما سبق .
ــــــــــــ
مع تحيات
الدرة
Ahlam
Jun 24 2003, 03:27 AM
ليته كان ما كتبت أنا يا عزيزي الدرة.. إنها الشاعرة ظبية خميس كما ذكرت في العنوان.. وهذه لمحة عن الشاعرة:
بدأت ظبية خميس تجربتها الابداعية منذ نحو عشرين عاماً قدمت خلالها 13مجموعة شعرية منها ديوان (جنة الجنرالات) بالإضافة إلى ديوانها الأخير (درجة/ حميمية) الذي جاء صدوره مواكباً لمؤتمر (المرأة العربية والابداع) الذي عقد قبل أشهر بالقاهرة كما قدمت ثلاث مجموعات قصصية وترجمت ثلاثة كتب منها رواية الفيرونيكا تقرر أن تموت لباولو كويلهو.
كما أصدرت ظبية خميس ايضاً ثلاث دراسات نقدية عن دار المدى في دمشق خلال عام 1997م و1998م هي (صنعم المرأة الشعرية) و(الذات الأنثوية) و(قفطان الذاكرة).
في ديوانها (جنة الجنرالات) أبيات تصف نفسها بها وتقول:
لا أحب صيد العصافير
أو سباق الهجن
أو مصارعة الثيران
أو تعذيب القطط، والكلاب
لا أذهب إلى المطارات لأستقبل أحداً
ولا إلى المستشفيات لأودع أحداً
ولا إلى السجون لأواسي أحداً
لا أعرف حقوقي لأنني لا أملك دستوراً
ولم أدلي بصوتي في الانتخابات لأننا لم نستوردها بعد
ولم أنشر كتاب شعر في بلدي ... لأن قانون
المطبوعات والنشر يحرم تداول كتبي
أحب الورد البلدي
ودهون العطر العربية، والهندية
أحب الشموع والموسيقى
وأحب أن أحب رجلاً جميلاً
أحب أن أقرأ الروايات
وأن أشاهد السينما والمسرح
أحب نوم الظهيرة
وصوت العصافير في أول الفجر
أحب صوت الآذان
وأجراس الكنائس
والمعابد القديمة
أكره بذلات رجال الأعمال
وأصوات الساسة
ورجال البوليس في آخر الليل
أكره أكوام الزبالة
وقاذورات الصحافة اليومية
ووجوه مذيعات التلفزيونات العربية
أكره الشعراء الذين يصرخون
والمغنين الذين يبكون
وعناوين أصدقائي التي تتبدل
Ahlam
Jun 22 2003, 07:08 PM
- 1 -
بيننا الحديث يتصل ... لينفصل
مفرغاً راياتك من ألوانها
مصغياً لمعزوفة \"السلام الوطني\"
وطبول لا تواصل قرعها.
كلنا حبات رملٍ ... في صحراء شاسعة من رياح وأوبئة
فما الجديد ... إذن؟
كلنا أوتاد خيمة ... وقوافي شعر ... وحداء إبل
فما الجديد ... إذن؟
- 2 -
هرر كثيرة ... تأكل صغارها بعد الولادة
وطيور النوارس التي تتقن الهجرة
تثقل موتها بالزيت الذي يكفنها ... فلا تطير،
بعد ذلك، أبداً.
- 3 -
كفنوا البحر المسجى ... كالقتيل
ورتقوا ثقب السماء ... والبكارة لم تعد،
وجربوا في اختيارات السؤال صلصال الأرض
جربوه حطاماً، واشتعالاً،
وبخاراً، وآباراً،
جنبوه الكوارث كلها بالموت الأصيل.
- 4 -
كان الصلصال يصهل بشهقة القتيل
والتراب يناور رمله
موسعاً قرابين شكه
بين الملامح، ولثغة الألسنة.
النعوش أعدت للأفئدة
والجنازات لم تخرج أبداً في مسيرة القبور الصارخة.
- 5 -
داوني بالتي كانت هي الداء
عظم الله أجري ... وأجركم.
يذرون في الكلمات المتلاطمة
ولا يدركون إلى أين يمضي بهم ...
كل ذلك اللون الذي نزّ بينهم.
الجلال لله ... يا موسع الكلمات ذبحاً
الملك له وحده ... أيها الذي يرتدي تاجاً من جماجم الآخرين.
فلا تأمرني بالركوع ...
لا تأمرني بالسجود ...
فأنا ما عدت أملك حتى سلاسل ظهري.
- 6 -
علمونا أن نغفر الأخطاء دوماً
علمونا أن نضاجع الوساوس، والشكوك
وأن نخرج بالهتافات في الصباح، وفي المساء
لكل وجهين راما تقبيل الأنوف بعد مذبحة من دماء الاختلاف.
علمونا أن الصمت الغاضب ... عارٌ
وأن الكلام المباح ... يرتق نفسه في ابتهالات
ليس فيها إلا صدى ذلك النواح.
- 7 -
بيدين خاويتين
وقلوب خاوية...
بشفتين من رطب الكلام
وعينين من مدائح ... ورثاء
وأنوف لا تعرف رائحة السماء
ننثر كل ذلك اللؤلؤ
والقصائد ...
وأطفال المكائد القادمة
سجاداً أحمر لقدومهم ...
ولذهابهم المبجل.
- 8 -
هل هي الصورة ... صارت عقالاً
هل هو الفوه، والبطن
وسويعات المنام.
هل هو المجبوس، والغوزي
والعيش المحلى بمائدة النوم ...
وعطور الثياب ...
والوظيفة ... وأفلام النهار الطويل
ومجلات الأزياء ...
وكرنفالات الأطفال ...
والبحر المسيج بديكور الخطوات
عصراً ...
والصحو المبكر.
- 9 -
صورة طبق الأصل
فجأة يرشق القناص سهامه
فجأة تستيقظ غزالة من غفوة البحر
من طفولة مطعونة
ترتدي المدينة أنوثتها
وتنهض
تركض النخلة إلى الصحراء
عارية إلا من ثأرها
تركض المنارة
والمصلين خلفها
تركض الخيام وأوتادها
وحادي البيد قد أهمل غناءه
كل شيء لم يعد
كل شيء مر .. من هنا
والآن ...
يقظة النائم الذي نسى.
- 10 -
الطعن
خطط ... خطط
وأطعن بأهوائك ملايين من السلالات القادمة
أعد صياغة الخلق، ورتب أخلاق القلب
وشذب همسات الأطفال
وارفع بأمرك الحظر عن السفاحين، والقتلة.
لو أن نجمة داخت في السماء ...
ثم سقطت بين يديك مجهدة
فأطلق سهامك على بقية النجوم
وأطفئها عقاباً لنجمة هوت بين يديك متعبة ...
- 11 -
من هم هؤلاء ...
ما الذي يرقص من الجنون في وجوههم
ما هي الأقدام ...
ولم لكل يدان عشرة أصابع ... بأظافر
وإشارات اتهام.
ولم الأصوات في الحلوق ...
ولم الضحكات، والزغاريد
ولم كل تلك الأنهار التي صنعوها من الدموع.
- 12 -
الحب ... ورايات السلام
نزق الأطفال اليتامى ... وأحلام النساء.
تحت كل وسادة ... ضع قليلاً
من الوحوش الكاسرة
وخلف أسنان الابتسامة ... ازرع
طفلتك القنبلة ...
وفي أثناء الحب استبدل أعضاءها
بخناجر مسمومة ...
وسرطان، ولوثة، لينتهيا إلى
سيقان مبتورة ...
وشفاه مشرمة ...
ونهود تنتهي إلى كومة قمامة
وأيادٍ ... تلتهمها حيتان البحر.
أنت تعلم أنك قادر، وأنك جبار، وأنك سيد السادة.
أنت تعلم أن أمك كانت فجوة الجحيم
وأنك أتيت من هناك لترث الأرض.
هل السماء صافية كما يجب؟
لوثها قليلا ً... إذن.
هل الزرع أخضر؟
أحرقه ... ما أروع الرماد في عينيك.
هل الماء نقياً؟
أطلق فيه السموم ... إذن.
هل الطين خصباً؟
حوله إلى جير ... وحديد
أو إلى بحر من جرذان
سمينة ... وشريرة.
- 14 -
جنة ... الجنرالات
سبحان رب هذا الزمان المقيت
جعلت اللفظ عربة جائعة لدرب طويل
في المأساة
وجعلت الوجه النبيل اختبارات ضائعة
لكوارث النيل منه.
صلاة الركوع ...
صلاة السجود ...
صلاة الاستسقاء ... التي تمنع كل هذا الشقاء.
ضاعت أطرافنا منا ...
كما قد ضاع السلام. في المساجد والبيوت.
صار الحق ... وجهاً راعفاً ...
في متاهات الجحيم الحي.
يسجدون ... ويركعون
وكلما أرادوا القيام ...
جاءهم جلادهم بأمر الصلاة من جديد:
مرة باسم العروبة
مرة باسم الدم
مرة باسم الجائعين ... ضد الأغنياء.
وفي كل مرة يكون السم ... أكثر
وفي كل مرة يكون السوط ... أطول
وفي كل مرة لا يسقط في شرك المكان غير الأبرياء، والشهداء.
الجحيم الذي فتح بواباته مبكراً للطفولة
آه ... ما أبعدك أيتها \"الطبقة\"
آه ... ما أقساك يا شيخ الملتحين ...
وما أبعد جنتك البعيدة.
كأنما الأرض ... ضاقت ببنيها ...
كأنما الغيب ... هو القاضي الوحيد في جريمة يرتكبها الجميع.
\"الأسوة الحسنة\" ... لطفولة لن تغفر لحاضرها
وأمومة لا تستعذب نقاء الحليب.
يسعون للنوم ... بعد الصلاة
يسعون للأكل ... بعد الركوع
يسعون للاستغفار من خطيئة التمرد كلما أسقط
السياف رأساً جديدة، من طفولة أهل \"اللا\".
يمدون البساط القصير ... لأزمنة التشرد
وينامون عرايا إلا من لحاف الطاعة،
ومقولة الترديد ...
هتاف ... فأهتف بطاعة الطاغوت
ممات ... فمت من أجل ابتسامة \"الجنرال\" ... الباردة.
سيقان من أعواد قصب، جافة، ومكسورة
وعيون من مطر أسود
وآذان من مخيلة صدئة.
ظلام كثيف ... يشعل نهارات الحياة
وبين الشك ... والترديد قنابل لا تنتهي أسماؤها
تضيء متعة الوحشية ... لتلهو برؤوس ... المستلقين.
طلقة للرأس الميت
طلقة لطفلة المحبة ...
طلقة لأحلام الضعفاء ...
طلقة للمسيح ... المصلوب ...
طلقة لجنة الأبرياء ...
وأخيراً
طلقة واحدة ... وأخيرة للصواب الطائش
في ملكوت الزمن الحديث.
أما الباقي ... فلـ .... .
- 15 -
صورة طبق الأصل
ليست فارغة كما يجب ...
وليست جوفاء.
بداخلها مثلثات هندسية
وأضلاع متوازية
ودوائر محكمة.
ولكن ليس بداخلها الارتواء.
في نهاية الأمر
كان هناك خط واحد
طويل، وملتوٍ
تملؤه التعرجات
له طعم حارق ...
ينام معظم الوقت ...
وعندما يستيقظ ... تعرف
أنها المرارة ... البغيضة
هي تلك التي تسكن بداخلها.
- 16 -
في كل مرة
عندما تصر الدموع على التحجر
وحده قلب الحبر الذي يواصل
مسيرة ذلك البكاء.
في عالمي العزيز، وغير المتزن
لا شيء يحدث بهدوء
التحولات تأخذ طريقها كزلزال
والشروخ تترصد
بدماء اليوم
لتلاحقه بعناد إلى اليوم الآخر.
تنبت زنزانة في القلب
لتتزاحم بها خيول برية ...
فتعترض على ذلك كله بالصهيل.
اليوم ليس هو يومي
وغدي كذلك
كل ما في الأمر أنه كان علي أن
أكون شاهدة لذلك كله
وكان علي ألا أعترض
وكان علي أن أنضم إلى جموع
الأسرى غير الصامتين.
- 17 -
الجحيم
أحياناً، أشعر أنني ارتفعت إلى السماء
وأن هناك جنة من نوع خاص
في انتظاري.
وأنني قد تركت الجحيم إلى الأبد.
لكن، ودائماً، يأتي إليّ
أحدهم من ذلك الجحيم
ليقول لي : هيا استيقظي
فأنا الوحيد القادر على
مرافقتك إلى الأبد.
وهكذا أهبط سريعاً
وتفقد ذاكرتي هواجسها الحلوة
لأواجه الجحيم ...
هنا ...
ومن جديد.